Monday, April 29, 2019

لم نعد نملك شرف المغادرة يا صديقي!

لماذا لا تهاجر اليوم؟

- كل قطعة ثياب أضعها في الحقيبة، سأضع إلى جانبها شيئا من الفشل والعجز والخيبة.. مع كل شيء ذو قيمة سأحصل عليه هناك سأكون مدينا لرجل أو امرأة لا يختلفون عني -بزعمهم!
سأكبر وأنمو وأربح هناك... وفي جزء قصي وغائر في داخلي سأشعر بالضآلة، لأن جزءً كبيراً مما يضاف إليّ هو جهد قوم آخرين؛ أجانب، لجأ إليهم هذا البدوي بعد أن لفظه قومه؛
قومي الذين يخرج صاحبهم من دنياه عارياً وذليلاً على عكس أولئك.
وأنا سأخرج عاريا على أي حال!


سأل قبل عام، وكانت ذاك جوابي الذي ختمته بعبارة: (أُوطّنُ نفسي على الرحيل!)

وتفصيلاً...


- ما زلت أؤمن أننا في بداية المحرقة. لم نستنفذ رصيدنا من شهوة الدم. ولم تتكسر أنيابنا بعظام إخواننا بعد

في الواقع، إن كل ما شهدناه من إجرام داعش، وأخواتها من الحكومات العربية المتعاقبة على السواء، هو تجربة أسنان اللبن، ولمّا نضرّس بعد في زمن الرعب الطائر والمنفلت

المأساة، كلما سكن ما حولي، وضممت جوانحي، أسمعُ صريرها في العظام التي ورثتها عن أجدادي البؤساء.

وفي نفس الوقت، ما زال الصراع الداخلي ماثلاً بين نجاة الفرد أو الجماعة.

في الحقيقة، أنا كبدوي، خرجت من تمر هذه الأرض، لا أؤمن بخرافة الأوطان قدر إيماني بقدرية الترحال. هذا يوافق طبيعة البشري بالخروج المتكرر، من ظهور الرجال، ومن بطون الأمهات، ومن المراعي الخصيبة، ومن الحياة إلى باطن الأرض مجدداً.  

ومن الجهل إلى المعرفة، وعودة إليه!

وهكذا، فالأرض التي أعود إليها هي كل الأرض، لا أرضاً بعينها
النجاة، هي ما فلحت في اكتسابه، وقاومت لاجتنابه، من أدران الأرض وأهلها. وهذي خريطة  أخرى في هجرات متعددة لا انقطاع لها.

ما زلت مهاجراً، وكل ما ألفته سأغادره حتماً.
أنا لست لي
أنا لست لي.

دومينيك دوفيلبان ومابعد الكولونيالية

 سكرت أوروبا واسكرتنا في 70 عاماً الماضية بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والعهود الدولية والتدريب والتشبيك مع جنيف ونيويورك ولاهاي. هذ...